سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

17

الأنساب

نار ، وكان اسمه عزازيل ، وسمّي إبليس لأنّه أبلس « 63 » من الخير أي أويس منه ، وهو المبلس البائس ، والمبلس : الحزين المتندّم . قال الراجز : يا صاح هل تعرف رسما أملسا * قال نعم أعرفه وأبلسا وانهملت عيناه من فرط الأسى ويقال : المبلس : المتحيّر المرتهن ، ويقال : هو المفتضح ، وقال : وفي الوجوه صفرة وإبلاس ، والإبلاس : الانكسار والحزن ، وقال أبو عبيدة « 64 » : المبلس هو الساكت مع الإياس . وقال الأخفش « 65 » : إن اللّه جل ثناؤه ، خلق الجان من قبل أن يخلق آدم ، وكان إبليس منهم ، وكانوا يسكنون عمران الأراضي ( وأريافها ) ، وكان اللّه ، سبحانه وتعالى ، يرسل إليهم الرسل منهم ، وكلما جاءهم رسول كان إبليس يؤمن به ويتبعه ، والآخرون يجتمعون على قتله ، حتى أهلكهم اللّه ورفع إبليس إلى السماء ، فذلك قول الملائكة عليهم السلام : « أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء » لما رأت منهم ، ولم تقل هذا إنكارا على ربّها « وإنما هذا على الإيجاب لا على الاستفهام ، ولم تعلم الغيب وإنما قالت هذا » لما رأت من ولد الجانّ . وقيل إن اللّه تعالى لمّا لعن إبليس خلق منه زوجته الشيطانة من ضلعه الأيسر ، كما خلقت حوّاء من آدم ، من ضلعه الأيسر . أبو هريرة « 66 » : إن اسم امرأة إبليس أوه ، فيكره للمسلم أن يقول أوه ، وولدها مثل

--> ( 63 ) أبلس الرجل : قطع به ، وأبلس : سكت ، وأبلس من رحمة اللّه أي يئس وندم ، ومنه سمّي إبليس ، مشتق من أبلس من رحمة اللّه أي أوبس . ( اللسان ) . ( 64 ) أبو عبيدة : هو أبو عبيدة معمر بن المثنّى ، التيمي بالولاء البصري ، أحد أئمة اللغة والرواية والعلم ، ومن حفاظ الحديث ، استدعاه الرشيد إلى بغداد للاستفادة من علمه ، يقال إنه كان شعوبيا يكره العرب ، له عشرات من المؤلفات في شتى الموضوعات . توفي سنة 209 ه . ( 65 ) الأخفش : هناك ثلاثة ملقبون بالأخفش : الأكبر واسمه عبد الحميد بن عبد المجيد ، والأوسط واسمه سعيد بن مسعدة ، والأصغر واسمه علي بن سليمان ، والمقصود هنا هو الأوسط ، سعيد بن مسعدة المجاشعي بالولاء ، أبو الحسن وكان من علماء اللغة والنحو والأدب والتفسير ، أخذ علوم العربية عن سيبويه ، وصنف عددا من الكتب منها : تفسير معاني القرآن ، ومعاني الشعر والقوافي ، توفي سنة 215 ه . ( 66 ) أبو هريرة : عبد الرحمن بن صخر الدوسيّ ، صحابي كان أكثر الصحابة رواية لأحاديث الرسول صلّى الله عليه وسلم